من هو يوسف زيدان ويكيبيديا، السيرة الذاتية
العمر والنشأة: من صعيد مصر إلى عروس المتوسط
ولد يوسف زيدان في 30 يونيو عام 1958 في صعيد مصر وتحديداً في محافظة سوهاج. لم يستقر هناك طويلاً؛ إذ انتقل في طفولته المبكرة رفقة جده إلى مدينة الإسكندرية الاستقراطية الساحلية، وهي المدينة التي صبغت روحه بصبغة البحر، وأثرت بشكل مباشر في تكوينه الثقافي والفكري.
نشأ زيدان في بيئة أحبت المعرفة، والتحق بجامعة الإسكندرية ليدرس في قسم الفلسفة بكلية الآداب. تخرج منها بتميز، ثم واصل نهمه الأكاديمي ليحصل على درجة الماجستير في الفلسفة الإسلامية، متبوعاً بدرجة الدكتوراه في عام 1989 بأطروحة تمحورت حول الطريقة القادرية والتصوف الفكري. هذا الشغف المبكر بالفلسفة والتصوف كان بمثابة حجر الأساس الذي شيّد عليه لاحقاً صرحه الأدبي والبحثي.
الجنسية والديانة: الجذور الفكرية والعقائدية
يحمل يوسف زيدان الجنسية المصرية، وهو يعتز كثيراً بالهوية السكندرية والمصرية الإقليمية التي تظهر في ثنايا حديثه ومقالاته الفكرية والسياسية.
أما فيما يتعلق بـ ديانة يوسف زيدان، فهو ينتمي إلى عائلة مسلمة (من أهل السنة والجماعة)، وتربى في بيئة إسلامية محافظة في صعيد مصر قبل انتقاله للإسكندرية. رغم ذلك، فإن طبيعة دراساته العميقة في “اللاهوت المقارن” والتصوف الإسلامي جعلت من فكره الفلسفي أرضاً خصبة للتساؤلات؛ فهو يتعامل مع الأديان بمنظور تحليلي تاريخي، مما يدفعه دائماً للتأكيد على “وحدة الجوهر الإلهي الإنساني”، وهي الرؤية الصوفية الفلسفية التي تسببت في سوء فهم الكثيرين لمعتقداته الشخصية واتهامه أحياناً بتبني أفكار علمانية أو حداثية مفرطة.
السيرة الذاتية المهنية: حارس المخطوطات ومستشار اليونسكو
قبل أن يذيع صيته كروائي ملء السمع والبصر، كان يوسف زيدان اسماً ثقيلاً جداً في الأوساط الأكاديمية والبحثية، لاسيما في مجال المخطوطات والتحقيق.
1. تأسيس مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية
أبرز المحطات المهنية في حياة زيدان كانت توليه منصب مدير مركز المخطوطات والمتحف التابع لـ مكتبة الإسكندرية، حيث ساهم بشكل فعال في جرد، تصنيف، وترميم آلاف المخطوطات العربية النادرة والمشتتة. ظل في هذا المنصب لسنوات طويلة قدم خلالها خدمات جليلة للتراث الإنساني قبل أن يستقيل إثر خلافات إدارية وفكرية.
2. العمل الاستشاري الدولي
بفضل خبرته الفريدة في صيانة الهوية التراثية، عُين زيدان مستشاراً لعدد من المنظمات الدولية الكبرى، ومنها:
- منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).
- منظمة الإسكوا (اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا).
- جامعة الدول العربية.
خلال هذه المسيرة، أشرف على مشاريع ميدانية هامة لإعادة رسم خارطة المخطوطات الإسلامية والعربية الموزعة في شتى بقاع العالم.
المسيرة الأدبية: الثورة الروائية من “عزازيل” إلى “سفر العذارى”
رغم كتابته لعشرات الأبحاث الفكرية، إلا أن انفجاره الإبداعي الحقيقي في وعي الجمهور العام جاء عبر بوابة الرواية. يمتلك يوسف زيدان أسلوباً روائياً يمزج فيه الحقائق التاريخية الجافة بالخيال الخصب الفلسفي المعقد.
زلزال “عزازيل” (2008)
أحدثت رواية “عزازيل” الصادرة عام 2008 هزة عنيفة في الأوساط الأدبية والدينية. تدور أحداث الرواية في القرن الخامس الميلادي بين الإسكندرية وسوريا، وتتناول حياة الراهب المسيحي “هيبا” وصراعه الداخلي مع الشيطان (عزازيل) وسط الاضطرابات اللاهوتية الكبرى في تاريخ الكنيسة.
حازت الرواية على:
- الجائزة العالمية للرواية العربية (بوكر) عام 2009.
- جائزة “أنوبي” البريطانية كأفضل رواية مترجمة (2012).
- جائزة سيف غباش-بانيبال للترجمة الأدبية (2013).
ترجم العمل إلى أكثر من 16 لغة، لكنه واجه هجوماً ضارياً من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي اعتبرت الرواية مساساً بالعقيدة وتشويهاً لرموزها التاريخية.
أبرز أعماله الروائية الأخرى
- ظل الأفعى (2008): رواية تناقش مفهوم الأنثى والمقدس عبر التاريخ.
- النبطي (2010): تستعرض فترة دخول المسلمين إلى مصر وتأثير ذلك على القبائل النبطية، ووصلت للقائمة الطويلة للبوكر.
- ثلاثية (محال، جوانتنامو، نور): امتداد سردي معاصر يربط بين عوالم الخليج، مصر، والمعتقلات الأمريكية.
- فردقان (2018): عمل تاريخي بديع يرصد حياة الفيلسوف والطبيب الشهير ابن سينا إبان اعتقاله في قلعة فردقان، ووصلت للقائمة القصيرة لجائزة بوكر.
- الوراق (2023): تناولت ملامح من حياة الفيلسوف أبي العلاء المعري.
- سفر العذارى (2025): من أحدث أعماله الروائية التي يواصل فيها الحفر في بنية الفلسفة والتاريخ الإنساني.
المؤلفات الفكرية والتصوف
إلى جانب الأدب السردي، أصدر يوسف زيدان ما يزيد عن 60 كتاباً في الفكر والتصوف. من أهم هذه الكتب الفكرية:
- اللاهوت العربي وأصول العنف الديني: كتاب فكري عميق يدرس جذور العنف الديني عبر تتبع تطور الأفكار اللاهوتية في الأديان الإبراهيمية الثلاثة.
- دوامات التدين: يبحث في الفارق بين الدين كقيمة روحية والتدين كشكل اجتماعي وسياسي.
- سلسلة شجون (مصرية، عربية، تراثية): مقالات فكرية ونقدية تسلط الضوء على أزمات الهوية والثقافة في المنطقة العربية.
- فقه الحب وفقه العشق: إبحار صوفي فلسفي في مشاعر المحبة وأبعادها الميتافيزيقية.
الآراء المثيرة للجدل: عندما يصطدم المفكر بالثوابت
إن الحديث عن يوسف زيدان لا يمكن أن يكتمل دون التطرق إلى معاركه الفكرية المستمرة ومواقفه التي يراها الكثيرون “صادمة”. لا يتردد زيدان في إبداء آرائه عبر الشاشات والصحف، ومن أبرز القضايا التي أثارت الشارع العربي:
- الهجوم على شخصيات تاريخية: وصف القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي بأنه “من أحقر الشخصيات في التاريخ الإنساني” بحجة قيامه بحرق مكتبة القصر الفاطمي، وهو الرأي الذي قوبل برفض واسع من المؤرخين والجمهور.
- قضية المسجد الأقصى: صرح في عدة مناسبات بأن المسجد الأقصى الموجود في مدينة القدس حالياً ليس هو المسجد الأقصى المذكور في سورة الإسراء بـ القرآن الكريم، معتبراً أن الأقصى القرآني كان مسجداً صغيراً على طريق الطائف، وهو الموقف الذي استغلته وسائل إعلام غربية وإسرائيلية وأثار غضباً إسلامياً عارماً.
- تفكيك الموروث الشعبي الديني: يرى زيدان أن الكثير من القصص الدينية المتداولة، مثل تفاصيل قصة “عام الفيل” وهدم الكعبة، هي موروثات شفهية تفتقر إلى السند التاريخي الأثري القوي.
